عبد الملك الجويني

155

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا بإنشاء ( 1 ) التولية . ثم قال هؤلاء : لو كان السلطان انتزع المال من يد الأب لما فسق ، ثم لما حسنت حالتُه ، واستبرأ ، فردّ المال إليه ، كفى ذلك . وهذا صحيح ؛ فإنا على هذا الوجه ، لا نبغي تولية الأب إنشاءً ، بل نشترط أن يُظهر الحاكمُ عودَه متصرفاً ، وهذا يحصل بردّ المال إليه ، ولا شك فيما ذكرناه . فالخلاف راجعٌ إلى أنا هل نشترط أن يُظهر الحاكم عدالة الولي بعد فسقه ؟ من أصحابنا من يشترط ذلك ، ومنهم من لا يشترطه ويحكم بعَوْد سلطان الأب ، وتصرفه ، إذا عاد عدلاً ( 2 ) ، وإن لم نرفع أمره إلى الحاكم . والوصي إذا فسق ، فالظاهر أنه ينعزل ، كما سنذكر في كتاب الوصايا ، ثم إذا عاد أميناً ، لم يعد تصرفه ، إلا أن يأتمنه الحاكم ابتداءً . [ ولا يكتفى ] ( 3 ) في هذا بإظهار الحاكم ، حتى ينشئ التولية . وهذا بيّنٌ . 4522 - ثم من سلطان الأب والجد عند عدم الأب أنهما يملكان تولي طرفي العقود الواردة على الأموال ، وقد تكرر ذكر هذا ، فلو وكّل الأب أو الجد وكيلاً ، وفوّض إليه أن يتولى طرفي العقد ، فهل يصح من الوكيل ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدُهما - لا يصح ؛ فإنه لا يتعاطى هذا غيرُ الأب والجدّ . والثاني - يصح من الوكيل ذلك ؛ من جهة أن عبارته بمثابة عبارة الموكل ، والتوكيل جائز في قبيل هذه التصرفات . ومما يتصل بمضمون هذا الفصل ، ما قدمناه في كتاب الوكالة من أن الوكيل إذا تعدّى في العين التي سلمها الموكِّل إليه لبيعها ، فهل ينعزل بعدوانه في محل تصرفه عن التصرف الذي فوّض إليه ؟ المذهبُ أنه لا ينعزل . وفيه وجهٌ بعيد ، قدمتُ حكايته . فصل قال : " وإذا أعاره بقعة ليس فيها بناء . . . إلى آخره " ( 4 ) . 4523 - قال الأصحاب : مالك الأرض إذا أعارها مطلقاً من إنسانٍ ، ولم يبيّن نوعاً

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : " لا نشا " . ( 2 ) ( ت 2 ) : عدولاً . ( 3 ) في الأصل : يكفي . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 34 .